الأربعاء، 22 نوفمبر 2006

جلست .. تحاكم شوقها

جلست .. تحاكم شوقها



انزوت في ركن .. مظلم من نفسها .. و جلست لتحاكم شوقها

عقدت محكمة عاجلة .. ووضعت شوقها في قفص الاتهام .. وكانت هي القاضي

وهي المدعي العام .. وهي محامي الدفاع .. وهي الشهود

تك تك تك .. أمسكت المطرقة


و بدأت تطرق على الطاولة .. لتخفف من حدة الضجيج
الذي عم أرجاء القاعة

هدوء رجاءا .. قالتها

للجمهور الذي أصر على الحضو ر

وكانوا يمثلون هذا الصباح

حبها : هـــو .. الذي أخترق جدار الصمت .. بخريف عمرها

ليسكن قلبها المتعب


الألم : الذي لازال يلاحقها .. رغم السنين

غربتها : التي لا تستطع نسيانها

طيف الرجل : الذي كبلها .. بورقة عقيمة

الزوج السابق

الذ ي قضى على الأنثى .. التي بداخلها


من ليلـــة عرسها

***



حاول شوقها .. أن يدافع عن نفسه .. مناديا بالديمقراطية وبحقه


فلم تسمح له .. فالمحكمة اليوم بعيدة عن .. الديمقراطية


ها ها ها


ضحكة هستيرية انطلقت .. تدوي في فضاء نفسها


الديمقراطية .. وأين هي منها ؟؟؟؟؟؟؟


عبر هذه السنين


يوم غادرت عنوة .. عالمها .. حياتها .. ذكرياتها .. أطفالها



العش الذي بنته بتعب السنين


شبابها .. الذي ضاع سدى


أنوثتها .. التي ماتت داخلها


المجتمع القاسي .. الذي طاردها .. ولازال يطاردها .. رغم المسافات


رغم الهروب


الديمقراطية ......... ها ها ها ها ها ....


أهي التي لاحقتها .. وجرت رجليها


إلى أرض المحاكم .. إلى أيادي رجال الأمن .. إلى العدالة


إلى الشرطة الدولية .. المتمثلة بها .. ؟؟؟؟


ولازالت ليومها هذا ترميها .. ذات اليمين .. وذات الشمال


فأين هي الديمقراطية ..؟؟؟ وأين هو الحق ..؟؟؟

وأين هي العدالـــــة .. ؟؟؟




***



صرخ الشوق عاليا .. وهو ينادي حبها :

هــــــو ...

الجالس مع جمهور المحكمة

لتدافع عني .. وترفع يديك عاليا .. مطالبا بالديمقراطيه .. لأنني أعيش داخلها

ولا استطع الخروج .. إنها تريد قتلي .. ستحكم علي بالإعدام

أرجوك .. قالها بتوسل شديد .. يطلب الرحمة

الرحـــــمة .. الرحمــــــة ... ها ها ها

أين الرحمـــــة بأي دكـــان تبـــاع ؟؟؟ لكي أشتريها .....

تك تك تك .. طرقا على الطاولة

أخرس ياشوقي .. فلا يحق لك الكلام هنا


سأجلدك لتموت جلدا


سأقضي عليك

لترتاح نفسي .. ليهدأ جسدي .. لتطمئن نفسي


سأهرب منك

لأهجع إلى فراشي .. مستسلمة .. غافية .. لأعيش كما كنت بدونك

فلم أتيت بعد أن يبست نفســــي ؟؟؟

ورضيت الموت لها .. وأغرقت بهموم حياتي


من سمح لك أن تحاور .. الأنثى التي بداخلي ؟؟؟

ستموت .. ستموت .. ستموت

اليـــوم قبل غـــدا


***


حكمت المحكمة .. حضورا .. :

( بموت الشوق .. موتا نهائيـــا .. لا رجعة فيه .. )


لا .. لا .. لا ..


صرخت عاليا .. وأعادت الصراخ .. ليسمعها الجالسون .. في قاعة نفسها

والواقفون خارج قاعه نفسها

وليسمعها العالم كله


لا لا لا لا لا


أنا أحبك يا شوقي .. لتعود وتسكن داخلي .. لتعذبني يوميا .. لتقتلني

فأنا رغم .. عذابات نفسي .. سعيدة بـــك


مجنونة بـــك .. جسدي يناديك .. كل ليلـــة .. كل صباح


وقت الظهيرة .. عشيــة مساء

يوم مطر .. ذات غيم .. داخل إعصار .. من عمق البحـــر .. فوق أمواجه

فأنا أحب عذاباتك .. فلتسكنني .. لأنني سكنتك

تصفيق حـــــاد .. داخل أعماق نفســـها


ثـــــم
عم الهدوء قاعة نفســـــها


فتمددت لتغفو قليلا


وهي تعانق شوقها



***
د. عائدة

ليست هناك تعليقات: