أيتها البجعات .. لا تنتفضي
أحمد حسين أحمد
"عالم البجع هو عالمك، وأنت تدرين كيف يعذبني رحيله الموسمي"
الرحلةُ القصيرةُ الأولى إلى جفنيكِ ،
مَدُّ البحرِ ،
والسحابُ يحتسي السواحلَ الكسولة.
يشربني العبّابُ ،
كنتُ مثلما الفراشةُ التي تصلّي عندما باغتها النعاسُ ،
في أحضانِ زهرةٍِ خجولة.
يغارُ منّي خجلي الحقودُ ،
تلكَ الرحلةُ،
الإناء مثلي يحتسي الليمونَ في الممشى إلى عينيكِ ،
حتّى منهل الطفولة.
أبحرتُ ،
و السفينةُ الحبلى بشوقي ،
زهرةُ الخلجانِ تستقلني إليكِ،
أنتِ الوطنُ المحتومُ للعشقِ السماوي،
ألا تدرينَ أنّي أعبرُ المابينَ حتّى موطن الأشياءِ،
أشرعتي ضبابٌ تمتطي فرساً أصيلة.
مزّقني اللهاثُ لو تدرين،
أثناء التأمل بالأصيلِ الحرّ ،
أجفانٌ مقوّسةٌ ونخلاتٍ على شطّ الفرات.
أيتها البجعات لا تنتفضي ،
النهارُ ما زال كطفلٍ لا يجيد الحبو.
يؤنسني التوغل عبر غابات الغيوم ،
الشاطئ الرملي،
والنغمُ الخفيف تسلّلا بيني،
ورقرقةُ المياه بشعرها المبلول .
لم تبقَ القطيفةُ في محلِّ إقامتها،
يباغتني القميصُ المطرب الشفاف،
كتفٌ عاكسٌ للضوءِ،
شدّتني نقاوة ناعم الأشياءِ في القيعانِ،
نافذةٌ تطلُّ طيورها البيضاء أشهاداً على خجلي،
ويصعقني الذهول.
كالمغزل الدوّار تلتفُّ الخيوط الثلج في بدني،
ولا يكفي المكوث بأروقة النعاسِ بدون منعطفٍ إلى،
تلٍّ قريبٍ،
تنتشي تحتي سلال البرتقالِ،
العاشقُ المحمومُ يكسرهُ عبير العطرِ ،
مرآةٌ نَزعتَ زجاجها،
الشجرُ الذي عرّاهُ عصفُ الريح.
أوائلُ الحسراتِ ،
تطلقني طيوراً من حدائقها،
هي الوجعُ اللذيذ ورحلتي الأولى إلى ميناءِ قرص الشمسِ،
مائدةُ البنفسج،
حائط الأوركيد ،
والرؤيا الفسيلة .
ألمانيا
الرجز وجوازاته
